مكتب محاسبة مغربي لا ينقصه أدوات محاسبية — بل أداة تنظّم العمل
تغطّي البرامج المحاسبية المغربية الكلاسيكية التسجيل وTVA ومخطّط CGNC. ما لا تغطّيه هو السؤال الذي يشغل رئيس المهمة فعلاً كل صباح: من يعمل على ماذا، وهل ذلك في الوقت المحدَّد؟ هذا السؤال لا يُجاب عنه بوحدة محاسبية، بل بمساحة عمل — ولا تقترح أيّ من هذه الأدوات واحدة تستحقّ الاسم.
العرض معروف: رئيس مهمة يتابع متعاونيه عبر واتساب ليعرف أين وصل ملفّ، جدول متابعة يُحدَّث يدويًا مرّة في الأسبوع، حمل عمل موزَّع بالحدس لا بالمعطى. ليست مشكلة كفاءة محاسبية — بل مشكلة تجهيز. المكتب يدبّر ملفّات لا مهامًا، ولا يرى أحد الفرق ما دام الحجم صغيرًا.
الحجم ينتهي دومًا بالتضخّم. عند عشرة ملفّات، تصمد المتابعة غير الرسمية. عند ثلاثين، تنهار: ملفّ مَنسيّ لا يُعلَن أبدًا، بل يُكتشف عند متابعة العميل أو تصريح فائت. هذه بالضبط اللحظة التي يحتاج فيها المكتب مساحة عمل منظّمة — وهي بالضبط اللحظة التي لا تزال أغلب المكاتب تفتقدها فيها.
عنق الزجاجة لدى مكتب في طور النمو ليس المحاسبة نفسها في الغالب: بل معرفة من يعمل على ماذا، وهل هناك تأخّر، قبل أن يكتشفه العميل.