ما الذي ينكسر حين تنتقل من «أنا أفوتر» إلى «نحن نفوتر»
ما دمت وحدك، يصمد ملف Excel. تعرف آخر رقم استُعمل، وتعرف ما الذي أُرسل ولمن، والخزينة في رأسك. لكن يوم تصيرون ثلاثة تفوترون، تتحوّل كل هذه المعرفة الضمنية إلى نقطة انكسار. يفتح شخصان الملف نفسه، فتخرج فاتورتان بالرقم نفسه، ولا تكتشف ذلك إلا حين يطالب محاسبك بالتسلسل كاملًا.
ثم تتوالى أعراض تعرفها كل مقاولة خدمات مغربية: فاتورة أُرسلت مرّتين، عرض سعر عُدِّل بعد قبوله دون أن يعرف أحد من فعل ذلك، عميل تابعه متعاونان في اليوم نفسه. البائع يظنّ أن المساعِدة أرسلت الفاتورة، والمساعِدة تظنّ أن البائع أرسلها، والعميل لا يؤدّي لأنه لم يتوصّل بشيء أصلًا. لا أحد كذب: لا أحد يملك أثرًا.
ردّ الفعل الأول هو اتهام الأداة والبحث عن جدول حسابات أفضل. وهذا تشخيص خاطئ. المشكل ليس أن Excel يحسب بشكل سيّئ — فهو يحسب جيّدًا. المشكل أن ملفًا مشتركًا بلا أدوار ولا قفل ولا ذاكرة لمن فعل ماذا. بيد واحدة، يبقى هذا الغياب غير مرئي. بعشر أيادٍ، ينتج وثائق لا يتحمّلها أحد وأرقامًا لا يصدّقها أحد.
جدول الحسابات لا يحتمل يدين. هذا ليس عيبًا في البرنامج بل عيبًا في الحوكمة: بلا أدوار ولا تتبّع، تقوم فوترتك على ذاكرة الأشخاص.