بروفورما، عرض سعر، فاتورة: ثلاث وثائق تُخلَط يوميًا
البروفورما فاتورة «شكلاً». لها مظهر الفاتورة بالضبط: العميل، وتعيين البنود، وتوزيع خارج الرسم و TVA وبجميع الرسوم، والمجموع بالدرهم. ما ينقصها هو الصفة. ليست وثيقة جبائية: لا تُنشئ أيّ دَين، ولا تجعل TVA مستحقّة، ولا تحمل رقم فاتورة تسلسليًّا. إنها تشبه الفاتورة تحديدًا كي يستطيع طرف ثالث التعامل معها كذلك — دون أن تكون فاتورة.
أمّا عرض السعر فشيء آخر: اقتراح تجاري. هذا ما يمكنني إنجازه، بهذا الثمن، وبهذه الشروط. البروفورما لا تخاطب العميل حقًّا: إنها تخدم تحريك طرف ثالث. تحرير ميزانية لدى إدارة، فتح اعتماد مستندي لدى البنك، تبرير طلبية أمام مصلحة المشتريات، تكوين ملفّ استيراد أو تمويل. إنها وثيقة التزام موجَّهة إلى من يمسكون خيوط الصندوق.
ومن هنا يأتي الخطأ الكلاسيكي: إصدار فاتورة حقيقية «فقط ليمرّ الملفّ». الفاتورة النهائية ليست ورقة مجاملة. عند الإنهاء، تستهلك رقمًا تسلسليًّا، وتصير مستحقّة، وتدخل في TVA لديك، وتصير غير قابلة للتعديل — لا تُحذَف، بل تُلغى بإشعار مدين. وإن لم تتمّ الطلبية، أو تغيّر المبلغ، وجدتَ نفسك أمام وثيقة يلزم تحييدها في دفاترك من أجل ملفّ لم يوجد قطّ.
البروفورما تشبه الفاتورة لتُقبَل لدى طرف ثالث، لا لتحلّ محلّها. إصدار الفاتورة الحقيقية «فقط من أجل الملفّ» يعني إنشاء وثيقة مستحقّة وغير قابلة للتعديل من أجل طلبية لم توجد بعد.